السيد نعمة الله الجزائري

117

الأنوار النعمانية

ليس فيها صدع ولا نقب ، وذلك قوله تعالى وَالسَّماءِ وَما بَناها رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها ، وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها ، قال ولا شمس ولا قمر ولا نجوم ولا سحاب ثم طواها فوضعها فوق الأرض ، ثم نصب الخليقتين فرفع السماء قبل الأرض ، وذلك قوله عز ذكره والأرض بعد ذلك دحيها ، يقول بسطها فقال له الشامي يا أبا جعفر قول اللّه عز وجل أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما ، فقال له أبو جعفر عليه السّلام استغفر ربك فان قول اللّه عز وجل كانَتا رَتْقاً يقول كانت السماء رتقا لا تنزل المطر ، وكانت الأرض رتقا لا تنبت الحب فقال الشامي اشهد انك من أولاد الأنبياء وان علمك علمهم ، وفي هذا الحديث دلالة على أن السماوات خلقت من الدخان كما هو ظاهر قوله تعالى ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ ، والاخبار في هذا المعنى كثيرة جدا ويدلّ أيضا على أن الأرض مخلوقة من زبد الماء . والأخبار الكثيرة أيضا دالة عليه روى علي بن إبراهيم في تفسيره أنه قال أبو عبد اللّه عليه السّلام لأبرش الكلبي يا ابرش هو كما وصف نفسه ، كان عرشه على الماء والماء على الهوى ، والهوى لا يحدد ولم يكن يومئذ خلق غيرها ، والماء يومئذ عذب فرات فلما أراد ان يخلق الأرض امر الرياح فضربت الماء ، حتى صارت موجا ثم أزيد فصار زبدا واحدا فجمعه في موضع البيت ، ثم جعله جعلا من زبد ثم دحى الأرض من تحته ، فقال اللّه تبارك وتعالى ان أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا ، وفي ذلك التفسير فسلّط العقيم على الماء فضربته فأكثرت الموج والزبد وجعل يثور دخانه في الهواء فلما بلغ الوقت الذي أراد به قال للزبد اجمد فجمد وقال للموج اجمد فجمد ، فجعل الزبد أرضا وجعل الموج جبالا رواسي للأرض . وبالجملة فالمحصّل من هذه الأخبار ان الماء أول مخلوق من هذه الأجسام كما تقدم في أول الكتاب وخلق من ذلك الدخان الذي اثار منه السماوات كما أن خلق الأرض سابقا على السماء انما هو من ذلك الزبد والمراد بالسموات هنا السبع والا فالكرسي والعرش يأتي تحقيقه ان شاء اللّه تعالى وفي قوله عليه السّلام فرفع السماء قبل الأرض ( اه ) دفع لما توهمه بعض الملاحدة من التناقض بين الآيات في تقديم خلق السماوات على الأرض أو بالعكس فان ظاهر هذه تقدم خلق السماء لمكان قوله والأرض بعد ذلك أي بعد رفع السماء دحيها وسواها وظاهر آيتين في القرآن العكس من هذا . اما الأولى فقوله تعالى لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً